القرطبي

98

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

القواعد " تمثيل ، والمعنى : أهلكهم فكانوا بمنزلة من سقط عليه بنيانه . وقيل : المعنى أحبط الله أعمالهم فكانوا بمنزلة من سقط بنيانه . وقيل : المعنى أبطل مكرهم وتدبيرهم فهلكوا كما هلك من نزل عليه السقف من فوقه . وعلى هذا اختلف في الذين خر عليهم السقف ، فقال ابن عباس وابن زيد ما تقدم . وقيل : إنه بختنصر وأصحابه ، قال بعض المفسرين . وقيل : المراد المقتسمون الذين ذكرهم الله في سورة الحجر ( 1 ) ، قال الكلبي . وعلى هذا التأويل يخرج وجه التمثيل ، والله أعلم . ( وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) أي من حيث ظنوا أنهم في أمان . وقال ابن عباس : يعنى البعوضة التي أهلك الله بها نمرودا ( 2 ) . قوله تعالى : ثم يوم القيمة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ( 27 ) قوله تعالى : ( ثم يوم القيامة يخزيهم ) أي يفضحهم بالعذاب ويذلهم به ويهينهم . ( ويقول أين شركائي ) أي بزعمكم وفى دعواكم ، أي الآلهة التي عبدتم دوني ، وهو سؤال توبيخ . ( الذين كنتم تشاقون ) أي تعادون أنبيائي بسببهم ، فليدفعوا عنكم هذا العذاب . وقرأ ابن كثير " شركائي " بياء مفتوحة من غير همز ، والباقون بالهمز . نافع " تساقون " بكسر النون على الإضافة ، أي تعادونني فيهم . وفتحها الباقون . ( قال الذين أوتوا العلم ) قال ابن عباس : أي الملائكة . وقيل المؤمنون . ( إن خزي اليوم ) أي الهوان والذل يوم القيامة . ( والسوء ) أي العذاب . " على الكافرين " . قوله تعالى : الذين تتوفاهم الملكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بنا كنتم تعملون ( 28 )

--> ( 1 ) راجع ص ج 57 من هذا الجزء . ( 2 ) رجح بعض اللغويين بالذال المعجمة وجوز بعضهم الوجهين .